• غرفة الشرقية: ميزانية 2019م حملت في طياتها مؤشرات عديدة عن مدى اهتمام القيادة الرشيدة بتحقيق الخيارات الوطنية التي أقرتها رؤية المملكة 2030م

    19/12/2018

     

    غرفة الشرقية: ميزانية 2019م حملت في طياتها مؤشرات عديدة عن مدى اهتمام القيادة الرشيدة بتحقيق الخيارات الوطنية التي أقرتها رؤية المملكة 2030م

    أكد تقرير صادر  عن غرفة الشرقية، يوم أمس الأربعاء 19ديسمبر 2018م، حول ميزانية العام المالي الجديد 1440- 1441ه(2019م)، على أن الميزانية حملت في طياتها إشارات عديدة عن مدى اهتمام القيادة الرشيدة بتحقيق الخيارات الوطنية التي أقرتها رؤية المملكة 2030م، وإنها عكّست مدى جدية المملكة في تحقيق أهدافها وطموحتها التنموية، بتنويع مصادر الدخل وبناء الاحتياطيات واستقطاب الاستثمارات الخارجية وتوسيع وتطوير مشاريع البنية التحتية للاقتصاد السعودي، والتحول الي اقتصاد المعرفة، وتنمية وتطوير العنصر البشرى، وإعطاء الأولوية للخدمات التي تمس المواطن السعودي بشكل مباشر.
    أربعة محاور
    وذهب التقرير، الذي جاء في أربعة محاور متكاملة، إلى أن مؤشرات ميزانية2019م تعكس مدى جدية المملكة في تحقيق أهدافها وطموحتها التنموية، وتحسين قدرات اقتصادها التنافسي، وتنمية الإيرادات غير النفطية، واستحداث مصادر  إيرادات جديدة لتحقيق الاستقرار المالي، لذلك فمن المُقدر أن تبلغ إجمالي الإيرادات حوالي 975 مليار ريال، بنسبة زيادة 9% عن المتوقع في عام 2018م، ومن المتوقع أن تصل إلى 1042 مليارات ريال في عام 2021م، بمتوسط نمو سنوي يبلغ 5.3%، حيث يتوقع أن تسجل الحصيلة من الضرائب 183 مليار ريال في عام 2019م، وذلك بمعدل نمو 10.8% مقارنة بعام2018م، إلى أن تصل إلى 201 مليار ريال في عام 2021م.
    القطاعات الإنتاجية
    وبيّن، أن الميزانية حملّت الكثير من الإيجابيات بشأن تطوير كفاءة أداء القطاعات الإنتاجية، بما في ذلك القطاع الخاص، كونه شريكًا أساسيًا في عملية البناء والتحديث التي تشهدها مختلف مناطق المملكة ومدنها، وأيضًا إيجابيات بشأن استمرارها في الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تقوم بها، وهو ما تؤكده سياسة النفقات التي تؤشر  إلى أن المملكة أعطت الأولوية لانتعاش اقتصادها وتعزيز مكاسبه من خلال تحديد أولويات الإنفاق بدقة مع التركيز على المشاريع النوعية ذات العائد المجدي، وترتيبها بحسب الأولويات الاستراتيجية، ووضع آليات فاعلة للمتابعة ومراقبة الأداء.
    لذلك، فإن إجمالي النفقات المقدرة في العام2019م نحو 1106مليار ريال، بارتفاع نسبته 7.3% مقارنة بما صدرت به ميزانية 2018م، ويتيح هذا الارتفاع التوسع في الانفاق على مخصصات مبادرات برامج تحقيق رؤية المملكة2030م، والتوسع في الانفاق ذات الأثر الاجتماعي وزيادة الانفاق الاستثماري الهادف إلى تحفيز النشاط الاقتصادي وتطوير البنية التحتية، بما ينعكس على زيادة النشاط الاقتصادي.

    سياسة تمويلية
    وأشار التقرير، إلى أن  وزارة المالية يبدو استمرارها في اتباع سياسة تمويلية متنوعة ما بين إصدارات الدين والسحب من ودائع الحكومة والاحتياطي العام للدولة، لتمويل عجز الميزانية خلال العام المالي الحالي2018م، متوقعًا نهاية عام2018م أن يبلغ إجمالي الدين العام560 مليار ريال، أي ما يعادل نحو 19.1% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي، مقارنة مع 443 مليار ريال أي ما يعادل نحو 17.2% من الناتج المحلي الاجمالي للعام السابق، مُرجعًا ذلك الارتفاع الكبيـر في حجم الدين إلى توجه المملكة لسياسة الاقتـراض لسد العجز المالي للدولة، وحتـي تتحقق أهداف ونتائج برامج الاصلاح الاقتصادي، لافتًا إلى أن الدولة استفادت من تصنيفها السيادي الاستثماري في إصدار  سندات الدين في الأسواق العالمية بنسب عوائد جيدة، والذي شهد إقبالاً كبيـرًا من المستثمرين الأجانب، الأمر الذي يدل على الثقة في السياسة المالية للمملكة.
    الدين العام
    وعلى الرغم من تزايد حجم الدين العام للمملكة هذا العام مقارنة بحجمه في عام2014م، إلا أن نسبته من الناتج منخفضة مقارنة ببقية دول الخليج ومجموعة العشرين، والتي يمثل دينها العام كنسبة من إجمالي الناتج المحلي نسب أعلى من المملكة العربية السعودية.
    وقال التقرير ، بأن الدين العام الداخلي ضرورة فرضتها الظروف المالية والنقدية للمملكة، نتيجة تطبيقها برامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي، إلا أن سياسة الاقتـراض الداخلي كي تكون مفيدة، يجب أن تكون أموال القروض الداخلية أموالاً مكتنزة، وأن تستخدم في استثمارات منتجة، وأن تلبي مطالب المجتمع، لذا تم تأسيس مكتب إدارة الدين العام في الربع الرابع من عام2015م، والذي يتمثل دوره في تأمين احتياجات المملكة من التمويل بأفضل التكاليف الممكنة على المدى القصير والمتوسط والبعيد مع مخاطر تتوافق مع السياسات المالية للمملكة، و تحقيق استدامة وصول المملكة الى مختلف الأسواق العالمية وبتسعير عادل.
    لا مساس بالخدمات المباشرة
    هذا وقد أظهر التقرير، أنه لا مساس بالخدمات المباشرة المقدمة للمواطن السعودي كالخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية والبلدية والمياه والصرف الصحي والطرق، وكافة مشروعات البنية الأساسية، وتوفير المخصصات المالية المناسبة لضمان جودة تلك الخدمات؛ وهو ما يؤكد مدى اتساق أهداف الانفاق في ميزانية عام2019م مع الأولويات في الأعوام القليلة الماضية، وبالرغم أن مخصصات الانفاق في ميزانية عام2019 شملت جميع القطاعات، إلا أن أولويات الصرف جاءت متسقة مع الأولويات في الأعوام القليلة الماضية، حيث شكلت مخصصات قطاع الخدمات العسكرية والأمنية، وقطاع التعليم، وقطاع الصحة والتنمية الاجتماعية، وقطاع الموارد الاقتصادية نسبة 62 % من إجمالي المخصصات.
    التعليم أولاً
    وجاء قطاع التعليم في المرتبة الأولي لمخصصات الصرف، وذلك اتساقاً رؤية المملكة في تنمية القدرات البشرية؛ وتطوير العنصر البشري السعودي، وتغذية سوق القوي العاملة بالعمالة المدربة الماهرة، فقد خصصت الموازنة التقديرية للعام 2019م نسبة 17.5% من إجمالي حجم المصروفات العامة في هذه الميزانية، في حين جاء القطاع الأمني والعسكري في المرتبة الثانية لمخصصات الصرف، وذلك اتساقاً مع التطورات السياسية والاجتماعية الراهنة، وما تقتضيه من أجل تعزيز إجراءات الحماية الوطنية والسيادية للمملكة على أراضيها؛ فقد خصصت الموازنة التقديرية للعام 2019 م نحو  17.3 % من المصروفات لمواجهة المتطلبات الامنية والعسكرية، وجاء قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية في المرتبة الثالثة ضمن سلم الإنفاق العام؛ حيث خصص لهذا القطاع حوالي  15.6 % من إجمالي حجم المصروفات العامة في هذه الميزانية.
    المسار الصحيح
    وخلّص التقرير، إلى أن الميزانية الجديدة وغيرها من المؤشرات تؤكد أن حكومة المملكة على المسار الصحيح للوصول إلى أهدافها على المدى الطويل، بتحقيق أداء مالي يتسم بالتوازن، وذلك رغم التحديات الاقتصاديّة التي لا تزال قائمة، كما أن الإصلاحات والإجراءات الاقتصادية التي جاءت في برنامج تحقيق التوازن المالي أثبتت فاعليتها، حيث أسهمت في إيجاد المزيد من الإيرادات غير النفطية، الأمر الذي يعد مؤشرًا إيجابياً على نجاح سياسات المملكة الاقتصادية والمالية، ودليل على تحقيق المملكة للتقدم بخطى ثابته نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030م.
    واختتم التقرير، بتأكيده على أن الميزانية الجديدة ضمنت استمرار فلسفة التنمية المتوازنة، مما يُعزز من دور جميع المناطق في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعدم التركيز على تنمية منطقة دون أخرى، بهدف تضييق الفجوة التنموية بين المناطق المختلفة، والحد من التمركز السكاني في مدن بعض المناطق، والتغلب على اثار ارتفاع النمو السكاني بالمملكة.