• برنت دون 72 دولارا للبرميل بضغط وفرة الإمدادات وزيادة المخزونات الأمريكية

    08/11/2018

    هبطت أسعار النفط أمس، بعدما صعدت أثناء الجلسات صوب 73 دولارا للبرميل، وذلك بدعم تقرير بأن روسيا والسعودية تناقشان تخفيض الإنتاج في العام المقبل.
    وبحسب "رويترز"، هبط خام القياس العالمي برنت 1.18 دولار إلى 71.81 دولار للبرميل، وسجل الخام 71.18 دولار للبرميل أمس الأول الثلاثاء، وهو أدنى مستوى له منذ 16 آب (أغسطس)، بينما انخفض الخام الأمريكي 38 سنتا إلى 61.87 دولار للبرميل.
    وفي إشارة إلى محادثات تخفيض الإمداد المحتملة اعتبر أوليفييه جاكوب المحلل في "بتروماتركس" ذلك محاولة لإعادة بعض المضاربات على ارتفاع الأسعار إلى السوق.
    وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما زادت مخزونات البنزين وتراجع مخزون نواتج التقطير.
    وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 5.8 مليون برميل في الأسبوع الماضي، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة قدرها 2.4 مليون برميل.
    وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما ارتفعت 2.4 مليون برميل. وأظهرت بيانات الإدارة أن استهلاك مصافي التكرير للخام تراجع بمقدار تسعة آلاف برميل يوميا. وزادت معدلات تشغيل المصافي 0.6 نقطة مئوية.
    وزادت مخزونات البنزين 1.9 مليون برميل، في حين أشارت توقعات المحللين في استطلاع لـ"رويترز" إلى انخفاض قدره 2.3 مليون برميل.
    وهبطت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3.5 مليون برميل، في حين كان من المتوقع أن تنخفض 2.6 مليون برميل.
    وارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 275 ألف برميل يوميا.
    من جهة أخرى، أكدت شركة بريتيش بتروليوم العالمية "بي بي" أن العالم بحاجة إلى كثير من الاستثمارات الضخمة في مجالي النفط والغاز في السنوات القليلة المقبلة، بسبب النضوب الطبيعي للحقول القائمة الذي يتراوح بين 3 إلى 5 في المائة سنويا، وأن الاستثمارات الجديدة مطلوبة لبقاء مستويات الإنتاج عند المستوى الحالي – على أقل تقدير- دون تراجع أو توقف.
    وأفاد تقرير حديث للشركة البريطانية بأنه لا يزال يوجد حاليا أكثر من مليار نسمة حول العالم لا يحصلون على الكهرباء، ومن المتوقع أيضًا أن ينمو عدد سكان العالم بنحو ملياري نسمة حتى عام 2040، وهو الأمر الذي من المتوقع أن يدفع نحو مزيد من النمو الاقتصادي ورفع مستوى الطلب على الطاقة.
    ولفت إلى أنه من المتوقع أن يرتفع الاستهلاك العالمي للطاقة بنحو الثلث بحلول عام 2040 مدفوعا بهذه الزيادة السكانية وازدهار النمو الاقتصادي. مشيرا إلى أنه خلال الفترة نفسها يحتاج العالم إلى خفض انبعاثات الكربون بمقدار النصف تقريبًا من أجل تحقيق أهداف اتفاق باريس لمكافحة تغير المناخ.
    وأضاف التقرير أنه في ظل الاتجاهات الحالية يتوقع أن ترتفع الانبعاثات فعليًا بنسبة 10 في المائة إلى 2040، مشيرا إلى أن "بي بي" تطلق على هذا التحدي المزدوج توفير الطاقة اللازمة لتحقيق الرخاء البشري، مع تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لتلبية أهداف المجتمع.
    وأشار إلى أن مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية هي الشكل الأسرع نموًا للطاقة منذ سنوات عديدة، ومن الواضح أنها تلعب دورًا مهمًا في مساعدتنا على خفض الانبعاثات، مؤكدا أن الموارد غير المتجددة ستظل تمثل نحو 70 في المائة من استهلاك الطاقة العالمي في عام 2040، حيث يمثل النفط والغاز أكثر من 40 في المائة.
    ونوه التقرير إلى توقعات وكالة الطاقة الدولية أن يمثل النفط والغاز نسبة أكبر في مزيج الطاقة تتجاوز نحو 50 في المائة في السنوات المقبلة مع التوسع في أنشطة التقاط وتخزين الكربون، وإعادة استخدامه. مشيرا إلى أن الطاقة المتجددة وحدها لن تكون كافية لتلبية احتياجات الطلب، حيث يحتاج العالم إلى الاستفادة من عديد من موارد الطاقة المختلفة، وفي مقدمتها النفط والغاز.
    وتوقع التقرير أن تشهد السنوات المقبلة تطورات في صناعة النفط والغاز، حيث سيتم التركيز على ما يسمى "البراميل المحظوظة" وهي البراميل التي تتسم بأنها الأدنى من حيث التكلفة والأقل في مخاطر الانبعاثات بعد التوسع في تقنيات خفض الكربون.
    ويرى التقرير أنه على الرغم من ضغوط اتفاق باريس لمكافحة تغير المناخ، إلا أن العالم سيحتاج إلى كميات كبيرة من النفط والغاز لعقود قادمة، وأنه لا مجال لتحجيم المشروعات في مجال الطاقة التقليدية.
    إلى ذلك، قال لـ "الاقتصادية"، تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، إن منح إعفاءات لثماني دول من حظر شراء النفط الإيراني دفع الأسعار نحو مزيد من الانخفاض في ضوء تلاشي المخاوف على المعروض، خاصة أن "أوبك" وحلفاءها وصلوا بالفعل إلى مستويات قياسية جديدة في الإمدادات لتأمين احتياجات المستهلكين وتهدئة وتيرة الأسعار التي وصلت إلى مستويات قياسية أوائل الشهر الماضي.
    وأشار أندربو إلى أهمية تعزيز استثمارات النفط والغاز في الفترة المقبلة، معتبرا أن هذا الأمر شديد الإلحاح لتعويض نضوب الحقول وتأمين الإمدادات على المدى الطويل، خاصة أن الاستثمار واجه واحدة من أصعب الدورات الاقتصادية التي حدثت مع التراجع الحاد في الأسعار خلال صيف عام 2014 التي أدت إلى تباطؤ لم تتعاف منه السوق بالشكل الكامل حتى الآن. ومن جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، رينهولد جوتير مدير قطاع النفط والغاز في شركة "سيمنس" العالمية، أن منح فرصة للدول المتعاملة مع النفط الإيراني حتى أيار (مايو) المقبل ستكون بمنزلة مهلة جيدة لحماية السوق من صدمات تقلب الإنتاج وتذبذب الأسعار. مشيرا إلى احتمال أن تشهد هذه الفترة تراجعا حادا في مستوى صادرات إيران النفطية.
    ولفت جوتير إلى جهود التعاون المكثفة بين "أوبك" بقيادة السعودية والمستقلين بقيادة روسيا للتعامل مع العوامل الجيوسياسية، التي أدت إلى تقلبات واسعة في السوق خلال الفترة الماضية. منوها إلى أن هذا التعاون سيتطور على نحو واسع من خلال الاتفاق الجديد في الشهر المقبل.
    ومن ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، أندرو موريس مدير شركة "برويري" للاستشارات الإدارية، إن اجتماع لجنة مراقبة خفض الإنتاج في أبوظبي يوم الأحد المقبل سيكون فرصة جيدة لتقييم وضع السوق في أول اجتماع عقب بدء سريان العقوبات، وإقرار الإعفاءات للدول الثماني. مشيرا إلى أن اللجنة الوزارية عليها دور كبير في الفترة القادمة لمتابعة وتقييم التطورات السريعة والمتلاحقة في السوق. وذكر موريس أن هناك تقدما مستمرا في تسجيل مستويات مطابقة لاتفاق خفض الإنتاج، حيث تقترب الآن من المستوى المستهدف، وهو 100 في المائة، وهذا يعني بدوره ضخ زيادات مؤثرة في السوق سواء في إنتاج "أوبك" كمجموعة أو إنتاج روسيا، وهو ما جعل المنظمة تتحدث أخيرا عن احتمال حدوث خفض جديد في الإنتاج لتجنب وفرة محتملة في الإمدادات في العام المقبل 2019.