• النفط يتخطى 67 دولارا مدعوما بخطة سعودية لخفض الإمدادات

    13/03/2019

     أسامة سليمان من فيينا

    فيما تواصل أسعار النفط الخام تسجيل مكاسب جيدة ومتوالية لتبلغ 67 دولارا أمس، أكد مختصون ومحللون نفطيون، أن شركات الطاقة تواجه تحديات راهنة قوية تتمثل في سرعة اتخاذ القرارات الاستثمارية الملائمة في ظل السوق المتقلبة، مشددين على ضرورة دراسة الفرص المناسبة واختيار القرارات الأقل في المخاطر والأوثق في نجاحها.
    ولفت المختصون إلى أنه رغم جهود تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها لاستعادة الاستقرار في السوق إلا أن تقلب الأسعار وتغيرات مستوى المعروض والعوامل الجيوسياسية باتت جميعا من أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين في صناعة النفط الخام.
    وأشار المختصون إلى أن غياب الرؤية الواضحة لتطورات الوضع في السوق النفطية لن يمنع من اتخاذ القرارات الاستثمارية الصائبة التي تأتي في إطار دراسات وتوقعات دقيقة لعلاقة العرض والطلب مع التركيز على الفوز بالفرص الاستثمارية الواعدة وهو ما تعطيه منظمة "أوبك" بالفعل أولوية كبيرة.
    وأكدوا أن أسعار النفط الخام لا تزال تتلقى دعما قويا من جهود خفض الإنتاج التي تنفذها دول "أوبك" وخارجها، التي نجحت إلى حد بعيد في القضاء التدريجي على وفرة المعروض في الأسواق وعزز تلك الجهود التوقعات الإيجابية لنمو الطلب خاصة في الولايات المتحدة والصين وهما أكبر اقتصادين على مستوى العالم.
    وأوضحوا أن مكاسب أوسع يمكن أن تدركها السوق لولا النمو سريع الوتيرة للإمدادات الأمريكية إلى جانب حالة المخاوف على النمو الاقتصادي العالمي التي هيمنت على السوق منذ تصاعد النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين لافتين إلى تلقي الأسعار رغما عن ذلك دفعة من الخفض الطوعي لصادرات السعودية من النفط الخام في نيسان (أبريل) المقبل علاوة على تراجع الإنتاج الفنزويلي ما قفز بأسعار خام برنت إلى 67 دولارا للبرميل.
    وقال لـ"الاقتصادية" دان بوسكا كبير محللي بنك "يوني كريديت" البريطاني، إن تنمية الاستثمارات أمر عاجل وضروري لصناعة النفط الخام خاصة إذا أخذ في الحسبان التباطؤ والانكماش الاستثماري الواسع الذي لحق بالصناعة على مدى عدة أعوام ماضية وبالتحديد منذ انهيار الأسعار في النصف الثاني من عام 2014.
    وشدد على ضرورة التركيز على الاستثمارات طويلة الأجل لتأمين المعروض النفطي لسنوات مقبلة خاصة مع النمو السكاني المتسارع وزيادة احتياجات الطاقة وتسارع الطلب خاصة في الاقتصادات الناشئة، مضيفا "من هناك نرى أهمية وجود رؤية مستقبلية لوضع السوق وإدراك أن تخمة المعروض الحالية قد لا تستمر طويلا وبالتحديد في ظل رغبة تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها على سرعة علاجها".
    من جانبه، قال لـ"الاقتصادية" ديفيد لديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" لاستشارات الطاقة، إن عملية تحولات الطاقة العالمي حتى عام 2040 ستشهد كثيرا من المتغيرات المؤثرة، لافتا إلى أنه حتى الآن لا توجد رؤية دقيقة لطبيعة لتلك المتغيرات كما أن أوجه عدم اليقين الرئيسة المحيطة بهذا الانتقال غير مؤكدة.
    وأكد أهمية التركيز على تنمية الاستثمارات في النفط والغاز بشكل واسع نظرا لاستمراره كمصدر رئيس للطاقة في العالم علاوة على أن التحسن في مستويات المعيشة يدفع بشكل كبير إلى زيادة الطلب العالمي على الطاقة.
    وأشار إلى أن آليات تلبية هذا الطلب على مدى العقود القادمة من المؤكد أنها ستأتي من خلال مجموعة متنوعة من الإمدادات بما في ذلك النفط والغاز والفحم والطاقة المتجددة.
    من ناحيتها، قالت لـ"الاقتصادية" الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير محللي المعهد الدولي لدراسات الطاقة، إن شركات الطاقة مطالبة في المرحلة القادمة بسياسات استثمارية متفردة تلائم التحديات الراهنة ومنها التغلب على تداعيات العوامل الجيوسياسية الطارئة وعلاج الانخفاضات المفاجئة في المعروض من موارد الطاقة وبخاصة النفط الخام ومثال على ذلك وضع الإنتاج في كل من إيران وفنزويلا وليبيا.
    وأشارت إلى أهمية أن تركز استراتيجيات الشركات على تحديد أولويات واضحة وإعداد إدارة محفظة استثمارية عالية الجودة والكفاءة وحسن توظيف القدرات المميزة، معتبرة أن هذا الأمر حيوي ويحتل أولوية قصوى من أجل إيجاد قيمة إضافية للمساهمين وزيادة التدفق النقدي الحر المستدام ودعم التوزيعات على المدى الطويل.
    بدورها، أوضحت لـ"الاقتصادية" نينا انيجبوجو مختصة التحكيم الدولي والمحللة الروسية، أن أسعار النفط الخام في طريقها لحصد مكاسب تدريجية وهناك نمو واسع في إجمالي الطلب على الطاقة بشكل عام، مشيرة إلى أن النمو الأقوى يتركز بالفعل في الغاز الطبيعى وموارد الطاقة المتجددة وبالتالي يتطلب الأمر مزيدا من الاستثمارات الضخمة في هذه الموارد.
    وأكدت أهمية التركيز على زيادة مشروعات المنبع وتطوير الموارد الجديدة من مختلف أنواع الطاقة من أجل تأمين الاحتياجات المستقبلية للمستهلكين وضمان سوق مستقر وأسعار طاقة ملائمة للمنتجين والمستهلكين والشركات وبما يضمن استمرار ونجاح نمو الاستثمار.
    وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط أمس، إلى نحو 67 دولارا للبرميل مدعومة بخطة السعودية لخفض الإمدادات في نيسان (أبريل) المقبل طواعية وتراجع صادرات فنزويلا بسبب انقطاع الكهرباء.
    وبحسب "رويترز"، فإنه في الساعة 11:25 بتوقيت جرينتش، ارتفع خام القياس العالمي برنت 54 سنتا إلى 67.12 دولار للبرميل، بينما زاد الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 47 سنتا إلى 57.26 دولار للبرميل.
    وقال كارستن فريتش المحلل في كومرتس بنك "يظهر هذا عزم السعودية على إبقاء سوق النفط متوازنة من خلال كبح إمدادات النفط. وجاء دعم إضافي من أنباء أن انقطاع الكهرباء واسع النطاق في فنزويلا يعرقل صادراتها النفطية".
    وارتفع الخام هذا العام بعدما عاودت "أوبك" ومنتجون من خارجها مثل روسيا، في إطار تحالف "أوبك+"، خفض الإمدادات بداية من أول كانون الثاني (يناير) الماضي، ومنذ ذلك الحين ارتفع برنت 25 في المائة.
    وارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 66.01 دولار للبرميل يوم أمس الأول مقابل 64.78 دولار للبرميل في اليوم السابق.
    وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب انخفاض سابق، كما أن السلة كسبت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 64.86 دولار للبرميل.