• ارتفاع أسعار النفط 4 % .. و«فيليبس فيوتشرز» تتوقع انتعاش العقود الآجلة

    03/01/2019

    أسامة سليمان من فيينا

    أكدت شركة "فيليبس فيوتشرز" الدولية للطاقة، أن منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" وضعت خطة عمل لعام 2019 لمواجهة التحديات الواسعة، من أجل التغلب على حالة عدم اليقين في السوق والوصول إلى مرحلة النجاح في الحد من وفرة المعروض النفطي وتحقيق توازن الأسواق. وأشار تقرير حديث للشركة - نقلا عن محللين بها - أن تخفيضات الإنتاج التي تقودها "أوبك" بالتنسيق مع حلفائها في خارج المنظمة بداية من العام الجاري، ستعزز الثقة بالسوق وسترد على الشكوك بشأن قدرة المنظمة على تحقيق التوازن في أساسيات سوق النفط في الفترة الحالية.

    وقال التقرير إن خفض إنتاج "أوبك" وخارجها يهدف إلى مقاومة تأثير زيادة الإنتاج الواسعة التي ينفذها منتجو النفط الصخري الأمريكي بمستويات قياسية ويسعى تحالف المنتجين إلى معادلة سوق النفط والوصول إلى مرحلة توازن العرض والطلب.

    وتوقع التقرير حدوث انتعاش في العقود الآجلة للنفط الخام في الربع الأول من عام 2019 استنادا إلى توقعات تعافي الأسعار خلال النصف الأول من العام، مرجحا توقف تهاوي الأسعار مع رفع توقعات الاستثمار في ضوء تحسن معنويات السوق والتفاؤل بإمكانية حدوث انتعاش قوي.

    وفي سياق متصل، أكدت وكالة "بلاتس" الدولية للمعلومات النفطية أن السوق في طريقها للتغلب على الشكوك بشأن قدرة "أوبك" على موازنة سوق النفط في ضوء الجهود المكثفة التي تبذلها المنظمة للحد من الإنتاج.

    وأشار تقرير حديث للوكالة إلى أن المخاوف من تراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي أبقت أسعار النفط منخفضة في بداية تعاملات العام الجديد، مبينا أن انزلاق الاقتصاد الصيني إلى منطقة انكماشية لأول مرة منذ مايو 2017 عزز المخاوف بشأن النمو وهو ما انعكس سريعا على أسعار النفط الخام.

    ورجح التقرير تحول الاتجاه الهبوطي للأسعار إلى الصعود مرة أخرى ـ حيث أن النظرة المستقبلية للعام الجديد إيجابية في ضوء توقعات انتعاش الواردات الصينية من النفط الخام في عام 2019.

    وسلط التقرير الضوء على تأكيد وزير الطاقة الجزائري مصطفى الغيطوني ثقته بعودة أسعار النفط إلى ما بين 65 و70 دولارا للبرميل بحلول نيسان (أبريل) المقبل، وتوقعه أن يقوم تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها بخفض الإنتاج أكثر إذا لم تستجب السوق للتعافي المنشود بنهاية الإطار الزمني المستهدف.

    وأشار التقرير إلى قول الوزير الجزائري بشأن الانتظار حتى نهاية الربع الأول من عام 2019 لرؤية النتائج المتوقعة للاتفاقية الجديدة لخفض الإنتاج، مضيفا أن أسعار النفط سترتفع قبل نيسان (أبريل) المقبل إلى ما بين 65 دولارا و 70 دولارا للبرميل. وأكد التقرير أن الجزائر تقوم بإنتاج نحو 1.06 مليون برميل يوميا من النفط الخام وهي عضو فاعل في اللجنة الوزارية المعنية بمراقبة الإنتاج التي تضم في عضويتها ست دول من "أوبك" وخارجها برئاسة السعودية وروسيا.

    وفي سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات العام الجديد على تراجع بسبب تأثير العوامل الخاصة بمخاوف التباطؤ الاقتصادي العالمي واستمرار وفرة الإمدادات من النفط الضيق الأمريكي إلى جانب بعض الانكماش في الاقتصاد الصيني الذي يعد قائدا لمنظومة الطلب الدولية. وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية" جون هال مدير شركة "ألفا إنرجي" الدولية للطاقة، إن السوق في بداية العام تتجه إلى تشديد المعروض بفضل دخول اتفاق "أوبك" وخارجها حيز التنفيذ بتقليص المعروض النفطي بنحو 1.2 مليون برميل يوميا وهو ما يجعل فرص ارتفاع الأسعار خلال الأسابيع القليلة المقبلة قوية للغاية.

    وأوضح أن حصة "أوبك" من خفض الإنتاج تبلغ 800 ألف برميل يوميا، متوقعا أن تتحمل السعودية النسبة الأكبر منها كما من المرجح أن تقوم السعودية – كعادتها – بإجراء تخفيضات طوعية أكبر وفقا لمتطلبات السوق ودعما لسرعة استعادة التوازن في السوق.

    من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية" رينهولد جوتير مدير قطاع النفط والغاز في شركة "سيمنس" الدولية، أن تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها يرسل دوما إشارات إيجابية داعمة للوصول إلى سوق مستقر على أساس مستدام، لافتا إلى عدم ممانعة المنتجين – من حيث المبدأ – تمديد تخفيضات الإنتاج لتغطي عام 2019 بأكمله.

    وذكر أن أسعار النفط الخام ما زالت في مستويات منخفضة بسبب الإعفاءات التي منحتها الولايات المتحدة لثمانية مشترين للنفط الإيراني، لافتا إلى أن هذه الإعفاءات من المفترض أن تنتهي في أيار (مايو) المقبل وفي حالة عدم مد العمل بها سيؤدي ذلك إلى تشديد العقوبات على إيران وإلى تقليص المعروض واستعادة أسعار نفط مرتفعة.

    من ناحيته، قال لـ"الاقتصادية" ماركوس كروج كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، إن تخفيضات الإنتاج في تحالف "أوبك" بالتوازي مع خسائر فادحة للإنتاج في إيران وفنزويلا من الممكن أن يسرع علاج وفرة المعروض من النفط الخام في الأسواق في فترة أقصر من المتوقع. وأشار إلى أن كثيرا من بيانات المؤسسات المالية تؤكد صعوبة استمرار أنشطة الحفر الأمريكية على الوتيرة المرتفعة إذا انخفض سعر الخام الأمريكي دون 40 دولارا للبرميل، مبينا أن كثيرا من الشركات الأمريكية نجحت في رفع الكفاءة وضغط التكاليف ولكن ما زال قطاع كبير يحتاج إلى أسعار فوق 65 دولارا للبرميل للحفاظ على ازدهار استثماراته واستمرار التوسع المتلاحق في أنشطة الحفر.

    وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسواق النفط أكثر من 1 في المائة في أولى جلسات تداول عام 2019 أمس، متأثرة بارتفاع الإنتاج الأمريكي ومخاوف من تباطؤ اقتصادي في العام الجاري مع انكماش نشاط المصانع في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم. وبحسب "رويترز"، فإنه بحلول الساعة 07:05 بتوقيت جرينتش، بلغ خام القياس العالمي برنت في العقود الآجلة 53.05 دولار للبرميل، منخفضا 75 سنتا أو 1.4 في المائة عن آخر إغلاق في 2018. ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في العقود الآجلة 58 سنتا أو 1.3 في المائة إلى 44.83 دولار للبرميل.

    وضعف نشاط المصانع في كانون الأول (ديسمبر) الماضي في آسيا في ظل الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة وتباطؤ الطلب الصيني الذي أضر بالإنتاج في معظم الاقتصادات، بما يشير إلى بداية صعبة لأكبر منطقة نمو اقتصادي في العالم في 2019.

    وأنهت أسعار النفط عام 2018 على انخفاض للمرة الأولى منذ 2015، حيث هبطت العقود الآجلة للخام الأمريكي نحو 25 في المائة على مدى العام، بينما نزل برنت نحو 20 في المائة. وعلى صعيد الإنتاج، ستتركز جميع الأنظار على الارتفاع الحالي في إنتاج الولايات المتحدة وعلى جهود "أوبك" وروسيا لضبط المعروض. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الإثنين الماضي، إن إنتاج الخام الأمريكي ارتفع إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 11.537 مليون برميل يوميا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

    وجعل ذلك من الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم متفوقة على روسيا، التي قالت أمس، إن إنتاجها النفطي في كانون الأول (ديسمبر) بلغ مستوى قياسيا عند 11.45 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 11.37 مليون برميل يوميا في تشرين الثاني نوفمبر) 2018. وتراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 51.55 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي، مقابل 52.35 دولار للبرميل في اليوم السابق. وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 15 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول تراجع بعد فترة عطلات نهاية العام في إطار سلسلة من التقلبات السعرية تسيطر على السلة على مدى آخر تعاملات العام الماضي.