• «جولدمان ساكس»: الوصول إلى 75 دولارا لبرميل النفط سهل

    26/02/2019

     أسامة سليمان من فيينا و«الاقتصادية» من الرياض

    أبدى جولدمان ساكس أمس توقعات متفائلة لأسعار النفط على المدى القريب ، إذ يتواصل شح المعروض بشكل كبير مدفوعا بتخفيضات الإنتاج من قبل المنتجين في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" وروسيا.
    ووفقا لـ "رويترز" قال البنك الأمريكي في مذكرة بحثية إن فرص ارتفاع أسعار خام القياس العالمي "برنت" تتجاوز توقعات المدى القريب البالغة 67.5 دولار للبرميل وإنه قد يجري تداوله بسهولة عند 70 إلى 75 دولارا للبرميل.
    واتفقت "أوبك" والحلفاء، من بينهم روسيا، في كانون الأول (ديسمبر) على خفض إنتاج النفط بشكل حاد لمنع حدوث تخمة في المعروض هذا العام.
    ودفعت التخفيضات التي تقودها "أوبك" إلى جانب العقوبات الأمريكية على صادرات إيران وفنزويلا النفطية أسعار الخام لأعلى مستوى في 2019 الأسبوع الماضي.
    وقال البنك إنه رغم ذلك فإن المراهنة على ارتفاع الأسعار ينبغي أن تكون بحساب مع دخول النصف الثاني من 2019، متوقعا تأثيرا من صادرات النفط الصخري الأمريكي وتخفيفا محتملا لقيود "أوبك" على الإنتاج.
    وكتب محللو "جولدمان" : تقول السعودية إن الأسواق ستستعيد توازنها قبل حزيران (يونيو)، ما يعني أنه لن تكون هناك حاجة إلى مزيد من تخفيضات الإمداد خلال النصف الثاني من 2019.
    ومن المرجح أن تبقى أسعار الآجال الطويلة تحت ضغط دون 60 دولارا للبرميل لـ"برنت" و55 دولارا للبرميل لـ"غرب تكساس" بسبب استراتيجية الخروج من تخفيضات الإنتاج.
    من جانبه حذر تقرير "بتروليوم إيكونوميست" النفطي الدولي، من استمرار تفاقم الأزمة السياسية في فنزويلا، لافتا إلى تداعياتها الخطيرة على إنتاج النفط الخام في الدولة صاحبة أكبر رصيد من الاحتياطيات النفطية العالمية.
    وقال التقرير، إن وجود رئيسين متنافسين في البلاد أدى إلى تحطم اقتصاد فنزويلا، وزاد من الأزمة والعقوبات الأمريكية الصارمة، مشيرا إلى أن استمرار المأزق السياسي يؤدي إلى تفاقم حالة انخفاض إنتاج النفط الخام، لافتا إلى أن فنزويلا تتجه بالفعل إلى منطقة مجهولة.
    وأضاف أنه يتعين على شركة النفط الحكومية العملاقة في فنزويلا - وهي الأكبر في أمريكا الجنوبية - أن تتعامل الآن مع أزمة سياسية متصاعدة، وتحملها الاضطرابات الاقتصادية التي سببتها مجموعة جديدة من العقوبات الأمريكية.
    ونوه التقرير، إلى أن فنزويلا محظورة فعليا من تصدير النفط الخام إلى المصافي الأمريكية، لافتا إلى بيان صادر عن وزارة الخزانة يؤكد أن عزم الحكومة الأمريكية على استمرار العقوبات لمنع الفساد، وحتى تعود البلاد إلى النظام الديمقراطي – بحسب وجهة النظر الأمريكية.
    وبالنسبة للغاز المسال، أوضح تقرير "بتروليوم إيكونوميست"، أن عام 2019 سيكون محوريا في نمو الإمدادات وفتح أسواق جديدة أمام صادرات الغاز المسال، مشيرا إلى أن زيادة قرارات الاستثمار الحاسمة ستؤثر في توازن العرض والطلب في السوق العالمية.
    وأضاف التقرير، أنه من المرجح أن تسفر التطورات خلال عام 2019 عن حل بعض أوجه عدم اليقين الرئيسة المحيطة بتطوير أعمال الغاز الطبيعي المسال على المدى المتوسط، التي بدورها ستحدد بشكل كبير مسارها على المدى الطويل.
    وأشار التقرير إلى أنه من المحتمل أن نشهد عديدا من مشاريع إمدادات الغاز الطبيعي المسال الجديدة التي تم إطلاقها هذا العام، وذلك عقب اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، لافتا إلى وجود قائمة طويلة من المشاريع الجديدة التي تبلغ طاقاتها أكثر من 230 مليون طن في العام.
    أما بالنسبة لنمو السوق، فقد ذكر التقرير أنه على المدى المتوسط سيكون هناك توسع في الأسواق خاصة في الصين وهي المحدد الرئيس للطلب، مرجحا حدوث التوازن بين العرض والطلب العالميين في عام 2019.
    وتعليقا على الانفراجة في المفاوضات الأمريكية - الصينية ، قال لـ"الاقتصادية" وانج كون سفير الصين في فيينا، إن محادثات التجارة بين الصين والولايات المتحدة تحقق تقدما مستمرا، وإن هذا التقدم يشيع أجواء من التفاؤل بالنسبة لمنظومة الطاقة وخاصة الطلب على الوقود الأحفوري، مشيرا إلى أن مخاوف انكماش النمو تتقلص بوتيرة سريعة.
    وشدد على أهمية استمرار التنسيق والحوار بين كل أطراف صناعة الطاقة والعمل معا لتحقيق أعلى درجات التوافق والتوازن في المصالح بما يضمن تجنب الأزمات الاقتصادية، وتسارع معدلات التنمية، لافتا إلى الدور المحوري للنفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي لسنوات عديدة مقبلة.
    من جانبه، قال رينهولد جوتير مدير قطاع النفط والغاز في شركة سيمنس الدولية، إن العقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا لها تأثير واسع في المعروض النفطي خاصة من النفط الثقيل الذي تعتمد عليه المصافي بشكل كبير، مشيرا إلى أن الإنتاج الأمريكي الخفيف الذي كسر حاجز 12 مليون برميل يوميا، غير قادر وحده على تعويض النقص وضمان استقرار وتوازن السوق.
    وأشار إلى أن السوق بالفعل تواجه ضيقا في المعروض من النفط الثقيل، خاصة مع تزامن ثلاثة عوامل مهمة ومؤثرة وهي العقوبات على إيران ومثلها على فنزويلا، وأيضا التخفيضات القوية التي ينفذها تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها، لافتا إلى أن بعض التقارير الدولية ترجح استمرار حالة الضغط على المعروض من النفط الثقيل لمدة ستة أشهر على الأقل.
    بدوره أوضح، أندريه جروس مدير قطاع آسيا في شركة " إم إم أيه سي " الألمانية للطاقة، أن هناك حالة من التفاؤل بمزيد من المكاسب السعرية خلال العام الجاري على الرغم من تقلبات الأسعار بين الحين والآخر، لافتا إلى أن هذا التفاؤل مدعوم من تخفيضات إنتاج "أوبك"، وأيضا من تأثير العقوبات في إيران وفنزويلا، الذين يصبون جميعا في صالح تشديد المعروض من النفط الخام. ونوه إلى أن أجواء مفاوضات التجارة الحالية تشير إلى فرص قوية لتفادي التباطؤ العالمي، كما أن المؤشرات الإيجابية الأخرى في السوق تشمل تخفيض السعودية المستمر لمستوى صادراتها بأقل من 500 ألف برميل من حصتها في اتفاق "أوبك"، مع استهداف خفض الصادرات إلى أقل من سبعة ملايين برميل يوميا، وهو ما سيترجم إلى صعود متوال للأسعار.
    من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، انخفضت أسعار النفط أمس مرتدة عن مكاسب مبكرة بسبب وفرة المعروض واستمرار العقوبات الأمريكية على فنزويلا.
    وفي الساعة 12:46 بتوقيت جرينتش، كانت العقود الآجلة لخام القياس العالمي "برنت" عند 66.21 دولار للبرميل، بانخفاض 91 سنتا، بعد أن ارتفع في وقت سابق إلى أعلى مستوياته في 2019 عند 67.47 دولار.
    وسجلت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 56.52 دولار للبرميل منخفضة 74 سنتا.
    واتفق أعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول مع أعضاء من خارج المنظمة مثل روسيا على خفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا هذا العام للمساعدة على إعادة التوازن للسوق ودعم الأسعار.
    من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 66.56 دولار للبرميل يوم الجمعة مقابل 66.50 دولار للبرميل فى اليوم السابق.
    وقال التقرير اليومي لـ "أوبك"، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة، حقق ثالث ارتفاع له على التوالي وإن السلة كسبت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 64.87 دولار للبرميل.