• «جنوب شرق آسيا» تقود طفرة الطلب على الطاقة .. تحتاج إلى استثمارات بـ 2.7 تريليون دولار

    28/01/2019

    أسامة سليمان من فيينا

    أكدت وكالة الطاقة الدولية أن دول جنوب شرق آسيا ستقود طفرة واسعة في الطلب على الطاقة التقليدية خلال السنوات القليلة المقبلة، بالنظر إلى أنها ستواجه متطلبات استثمارية بنحو 2.7 تريليون دولار لتلبية الاحتياجات المتزايدة لإمدادات الطاقة، شاملة النقل وتحسين مستويات الكفاءة.
    وأشار تقرير حديث للوكالة الدولية إلى أنه مع استمرار منطقة جنوب شرق آسيا في النمو والتحضر بسرعة فائقة، من المتوقع أن تشهد نموا هائلا في الطلب على الطاقة خلال العشرين عاما المقبلة.
    وأضاف أن التغييرات الديموجرافية في آسيا ستؤدي إلى إضافة ما بين 100 و150 مليون مستهلك جديد من الطبقة المتوسطة في المنطقة، لافتا إلى أن فيتنام ستتطابق مع الصين كدولة حضرية بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2030 إضافة إلى النمو في دول أخرى مثل الفلبين وإندونيسيا التي تتسم بالضخامة السكانية.
    وتوقع التقرير الدولي أن يزداد الطلب على الطاقة في جنوب شرق آسيا بنسبة الثلثين بحلول عام 2040 مشيرا إلى أن هذا الأمر سيتطلب ضخ استثمارات هائلة وتأسيس بنية تحتية قوية في قطاعي توليد الطاقة ونقلها.
    في السياق ذاته، أوضح تقرير "أويل برايس" الدولي أن الطلب المتزايد على الطاقة يطرح سؤالا مهما، حول ما ستواجهه منطقة جنوب شرق آسيا، هل ستكون الحالة أكثر صعوبة في جانب الاعتماد على الفحم والموارد الكربونية، أم ستمضي قدما في الاعتماد على موارد أكثر استدامة مثل الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي؟.
    وذكر التقرير أنه بحلول عام 2030 من المتوقع أن تصبح رابطة دول جنوب شرق آسيا "الآسيان" رابع أكبر مستهلك للطاقة في العالم، لافتا إلى أن جنوب شرق آسيا ستضيف كمية أكبر من الطاقة في العشرين سنة المقبلة بما يعادل القدرة الحالية لدولة كاملة في حجم اليابان.
    وأفاد التقرير بأن دول رابطة آسيان - التي تتكون من بروناي وكمبوديا وإندونيسيا ولاوس وماليزيا وميانمار والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام - هي مركز لعدد من الدول الفقيرة والنامية التي ستتعرض لضغوط خاصة، بسبب زيادة الطلب على الطاقة خلال العقدين المقبلين.
    ونوه إلى أن التقديرات تشير إلى أن إندونيسيا والفلبين وفيتنام ستنمو بنسبة 6-10 في المائة سنويا في حين من المرجح أن تشهد ميانمار وكمبوديا ولاوس نموا ملحوظا سنويا، ما يعني ضغوطا اقتصادية كبيرة ستقع على عاتق هذه الدول النامية.
    إلى ذلك، توقع محللون نفطيون استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأسبوع الجاري بعد مكاسب في نهاية الأسبوع الماضي، بسبب تصاعد الأزمة السياسية في فنزويلا، وذلك إضافة إلى تأثير تخفيضات الإنتاج التي يقودها تحالف "أوبك+".
    وأشار المحللون إلى أن استمرار حالة القلق على النمو العالمي وارتفاع مستوى المخزونات يكبح تعافي الأسعار، إلى جانب بقاء وفرة المعروض في الأسواق وتأرجح بيانات الطلب خاصة القادمة من الصين.
    وفى هذا الإطار، يقول لـ "الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد أيه إف" في كرواتيا، إن أسعار النفط الخام كسبت نحو 25 في المائة منذ عطلة نهاية العام الماضي، وهي مرشحة لمزيد من المكاسب في الأسبوع الجاري والأسابيع اللاحقة، خاصة أن العوامل الجيوسياسية تدفع في هذا الاتجاه بفعل نشوب الصراع في فنزويلا.
    ولفت جيراس إلى حدوث تباطؤ في أنشطة الحفر الأمريكية وهو ما يمكن أن يعزز فرص نمو الأسعار في ضوء احتمال انكماش الإمدادات الأمريكية ولو مؤقتا مشيرا إلى أن الاستكشاف الأمريكي قد يكون عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات.
    ومن جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، رينهولد جوتير مدير قطاع النفط والغاز في شركة "سيمنس" العالمية، أن السوق تواجه ضغوطا واسعة ومتضادة، ولكن ظهور الأزمة السياسية الصعبة في فنزويلا يزيد فرص ارتفاع الأسعار ويدعم هذا الاتجاه التخفيضات الإنتاجية المؤثرة التي ينفذها تحالف المنتجين في "أوبك+".
    وأضاف جوتير أن المخاوف من التباطؤ الاقتصادي ما زالت قائمة خاصة في ظل استمرار أجواء النزاعات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وهو ما قد يحد من مستويات الطلب على الطاقة، لافتا إلى أن السوق تعاني حالة من عدم اليقين، كما أن المستجدات والمتغيرات متلاحقة بما يصعب معه تحديد وضع السوق مستقبلا حتى على المدى القصير.
    ومن ناحيتها، تقول لـ "الاقتصادية"، ويني أكيلو المحللة في شركة "أفريكا إنجنيرينج"، إن العقوبات على فنزويلا من المؤكد أنها ستدعم بقوة فرص صعود الأسعار، ولكن لا يمكننا في المقابل تجاهل الطفرات المتلاحقة في مستويات الإنتاج الأمريكي، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ستصبح هذا العام مصدرا صافيا للنفط الخام والغاز وهو الأمر الذي كان متوقعا من قبل بعد ثلاث أو أربع سنوات.
    وأشارت أكيلو إلى وجود اتساع مستمر في مستوى الإمدادات الأمريكية من النفط والغاز في مقابل مخاوف على تباطؤ الطلب، بسبب توقعات انكماش النمو الاقتصادي.
    وكانت أسعار النفط ارتفعت في ختام الأسبوع الماضي، بفعل القلاقل السياسية في فنزويلا التي تهدد بتقليص معروض الخام، لكن المخاوف بشأن تنامي مخزونات الوقود الأمريكية ومتاعب الاقتصاد العالمي نالت من المعنويات.
    وأشارت الولايات المتحدة إلى أنها قد تفرض عقوبات على الصادرات الفنزويلية بعد الاعتراف بزعيم المعارضة خوان جوايدو رئيسا مؤقتا، ما حدا بالرئيس نيكولاس مادورو إلى قطع العلاقات مع واشنطن.
    لكن النزاع التجاري الأمريكي- الصيني والتشاؤم حيال النمو الاقتصادي العالمي كبحا الأسعار.
    وبحسب "رويترز"، ختمت العقود الآجلة لخام برنت الجلسة عند 61.64 دولار للبرميل مرتفعة 55 سنتا بما يعادل 0.9 في المائة، لكن برنت فقد 1.7 في المائة منذ بدء تداولات الإثنين ليتجه صوب أول خسارة أسبوعية في أربعة أسابيع.
    وتحدد سعر التسوية لعقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط عند 53.69 دولار للبرميل بزيادة 56 سنتا أو 1.05 في المائة، ونزلت عقود الخام نحو 0.2 في المائة على مدار الأسبوع لتتكبد هي الأخرى أول انخفاض أسبوعي لها في أربعة أسابيع.
    وتوقعت "آر. بي. سي" أوروبا أن تزيد أي عقوبات أمريكية حجم تناقص الإنتاج المتوقع في فنزويلا إلى ما يقرب من مثليه.
    وأضافت أن "الإنتاج الفنزويلي سيتراجع بمقدار 300 إلى 500 ألف برميل يوميا إضافية هذا العام، لكن مثل تلك الإجراءات العقابية قد تزيد ذلك النقص بعدة مئات الآلاف من البراميل".
    ويستبعد بعض المحللين احتمال فرض عقوبات فورية، وقال جيم ريتربوش رئيس "ريتربوش آند آسوشيتس" في مذكرة "نعتقد أن احتمال فرض عقوبات على الواردات الفنزويلية هو احتمال ضعيف وإجراء أخير من المرجح ألا يحدث قبل أسابيع بل أشهر إذا حدث.. التطورات في فنزويلا قد تؤخر على ما يبدو الاختبار الذي نتوقعه لمستوى الدعم عند 50 دولارا".
    وقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو "إن بلاده، ستظل تبيع النفط للولايات المتحدة، على الرغم من إشارات واشنطن الأسبوع الماضي باحتمالية فرض عقوبات على صادرات فنزويلا واعترافها بزعيم المعارضة الفنزويلي خوان جوايدو رئيسا للدولة".
    وأضاف مادورو أن "قرار قطع العلاقات مع الولايات المتحدة موجه ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ولن يؤثر في صادرات بلاده".
    من جهة أخرى، سجل عدد حفارات النفط النشطة في الولايات المتحدة أكبر هبوط أسبوعي منذ شباط (فبراير) 2016، فيما من المتوقع أن تعزز أمريكا هذا العام دورها القيادي كأكبر منتج للخام في العالم.
    وأفادت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الذي يحظى بمتابعة وثيقة، أن "شركات الحفر النفطية أوقفت تشغيل 21 حفارا في الأسبوع الماضي ليصل إجمالي عدد الحفارات إلى 852، وهو أدنى مستوى منذ أيار (مايو) 2018".
    ومع هذا، فإن عدد حفارات النفط النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، ما زال أعلى من مستواه قبل عام عندما بلغ 747 حفارا بعد أن زادت شركات الطاقة الإنفاق في 2018 للاستفادة من أسعار أعلى في ذلك العام.
    وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن إنتاج الخام في الولايات المتحدة ارتفع الأسبوع الماضي إلى ذروة بلغت 11.9 مليون برميل يوميا ومن المتوقع أن يسجل مستوى قياسيا جديدا فوق 12 مليون برميل يوميا هذا العام وأن يقفز إلى نحو 13 مليون برميل يوميا العام المقبل.
    وبفضل زيادات في إنتاج النفط الصخري، باتت الولايات المتحدة أكبر منتج للخام في العالم، مع وصول الإنتاج إلى نحو 11 مليون برميل يوميا في 2018 وهو ما حطم المستوى القياسي السنوي للبلاد المسجل في 1970.