• «بتروليوم إيكونوميست»: السعودية مركز ثقل «أوبك» .. تتمتع بخطط طموحة للتنويع الاقتصادي

    03/02/2019

     أسامة سليمان من فيينا

    أكد تقرير "بتروليوم إيكونوميست" الدولي أن الجزء الأكبر من ثقل منظمة أوبك مستمد من السعودية، التي تحتل المرتبة الأولى في إنتاج النفط الخام، حيث تتمتع باستقرار كبير وبخطط واسعة وطموحة للتنمية والتنويع الاقتصادي وفق "رؤية 2030".
    واعتبر التقرير الدولي أن نفوذ "أوبك" ازداد كثيرا في السوق في العامين الماضيين عندما انطلقت الشراكة مع دول خارج "أوبك"، وتم الإعلان عن خطة العمل والتحرك الجماعي المشترك في تحالف "أوبك+".
    وأضاف أن "التحالف الجديد هو أكبر تجمع للمنتجين في تاريخ السوق خاصة أنه يضم روسيا وكازاخستان"، وهما من أكبر المنتجين خارج "أوبك"، مشيرا إلى تمسك التحالف بإنجاح اتفاقية خفض المعروض عبر الاتفاقات التي تم إقرارها في فيينا نهاية العام الماضي.
    وأوضح أن منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاءها بقيادة روسيا يواجهون تحديات غير مسبوقة في ظل ظروف السوق الراهنة، مشيرا إلى أن تحالف المنتجين على قناعة تامة وإصرار على أن تخفيضات الإنتاج التي طبقت مطلع العام الجاري كافية لاستعادة التوازن السوقي وقادرة على منع استمرار وفرة المعروض العالمي من النفط في الأسواق.
    ولفت التقرير إلى أن مخاوف النمو العالمي تلقي بظلال قوية على أسواق النفط في العالم، ودفعت بكثير من المصارف والمؤسسات المالية الدولية إلى خفض توقعاتها للأسعار في العام الجاري.
    وأشار أن بنك "جولدمان ساكس" خفض توقعاته للأسعار من 70 دولارا للبرميل إلى 62.5 دولار للبرميل بسبب تأثير مخاوف النمو وطفرة الإنتاج الأمريكي خاصة من النفط الصخري الزيتي الأمريكي.
    وشدد التقرير على أن منظمة "أوبك" لن تكون أقل نفوذا في السوق عما كانت عليه من قبل، لافتا إلى أنها لا تزال تمثل أكثر من 40 في المائة من إمدادات النفط العالمية مقابل 53 في المائة في السبعينيات.
    وألمح تقرير "برتوليوم إيكونوميست" إلى أن المستهلكين يستفيدون من انخفاض أسعار الطاقة بشكل كبير، مشيرا إلى لجوء المنتجين لخفض الإنتاج لإنعاش الأسعار الضرورية لبقاء الصناعة في حالة جاذبة للاستثمار علاوة على ضرورة بقاء الاستثمار في حالة انتعاش مستمر للتغلب على مشكلة النضوب الطبيعي والتدريجي للحقول القائمة.
    وذكر التقرير أن الإنتاج الروسي سجل زيادات قياسية في عام 2018، وذلك بنحو 11 مليون برميل يوميا على الرغم من التزامها باتفاق "أوبك" لخفض الإنتاج بنحو 300 ألف برميل يوميا.
    وأضاف أنه "في الأشهر العشرة الأولى من عام 2018 نما الناتج الروسي إلى 11.1 مليون برميل يوميا بينما في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي حتى الآن تجاوز الإنتاج الحد الأقصى التاريخي السابق البالغ 11.4 مليون برميل يوميا المسجل في تشرين الأول (أكتوبر) 2016 قبل التوصل إلى صفقة "أوبك" مباشرة".
    ونوه التقرير بأن نمو الإنتاج الروسي في عام 2018 كان مدفوعا بقرار "أوبك" في حزيران (يونيو) الماضي بزيادة الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا لتعويض خسائر الإنتاج في فنزويلا وإيران والمكسيك وأنجولا، وهو الأمر الذي قاد روسيا إلى تسريع إطلاق مشاريع جديدة وغزيرة لإمدادات الخام.
    وبحسب التقرير، فإن الآمال معقودة على دول الشرق المتوسط، التي من المتوقع أن تقود طفرة واسعة من الاكتشافات الجديدة الرئيسية المحتملة في النفط والغاز، لافتا إلى أن هذه الاكتشافات ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الإنتاج على الرغم من استمرار كثير من القلاقل والعوامل الجيوسياسية في المنطقة، إلا أن 2019 سيكون عاما خارج أي حسابات في الاستكشافات الجديدة.
    على سبيل المثال، يقول التقرير، "إنه يمكن القول إن سلطنة عمان ستذهب إلى مزيد من تدفقات إنتاج الغاز"، مشيرا إلى تعاون شركتين عالميتين هما "بريتيش بتروليوم" و"إيني" في التنقيب عن الغاز في مشروع الخزان الناجح، منوها أيضا بوجود اكتشافات هائلة للغاز في مصر من خلال حقل ظهر وقريبا في شبه جزيرة سيناء.
    وكانت أسعار النفط قد صعدت 3 في المائة نهاية الأسبوع الماضي، بدعم من بيانات قوية للوظائف في الولايات المتحدة وعلامات على أن عقوبات أمريكية على صادرات فنزويلا ساعدت على تقليل المعروض من الخام.
    ولقيت الأسعار دعما أيضا من بيانات أظهرت أن شركات الحفر النفطي في أمريكا خفضت عدد حفارات النفط هذا الأسبوع.
    وبحسب "رويترز"، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 1.91 دولار، أو 3.14 في المائة، لتبلغ عند التسوية 62.75 دولار للبرميل، منهية الأسبوع على مكاسب بنحو 2 في المائة.
    وصعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 1.47 دولار، أو 2.73 في المائة، لتبلغ عند التسوية 55.26 دولار للبرميل موسعة مكاسبها على مدار الأسبوع إلى 3 في المائة.
    وقفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها للجلسة بعد أن قالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة "إن شركات الحفر النفطي في الولايات المتحدة خفضت عدد حفارات النفط النشطة لرابع أسبوع في الأسابيع الخمسة الماضية، مع قيام بعض شركات الحفر بتنفيذ خطط لخفض الإنفاق على الآبار الجديدة هذا العام".
    وكانت بيانات الأسبوع الماضي قد أظهرت أن عدد الحفارات في كانون الثاني (يناير) سجل أكبر هبوط شهري منذ نيسان (أبريل) 2016.
    وأفادت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، أن عدد الحفارات النفطية النشطة في الولايات المتحدة انخفض بمقدار 15 حفارا في الأسبوع المنتهي في الأول من شباط (فبراير) ليصل إجمالي عدد الحفارات إلى 847، وهو أدنى مستوى منذ أيار (مايو) 2018.
    وما زال عدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، أعلى كثيرا من مستواه قبل عام عندما بلغ 765 حفارا بعد أن عززت شركات الطاقة الإنفاق في 2018 للاستفادة من أسعار أعلى للخام في ذلك العام.
    لكن بعض شركات الحفر النفطي قالت "إنها تخطط لوقف تشغيل حفارات في 2019، فيما يرجع جزئيا إلى توقعات بانخفاض أسعار الخام عن العام الماضي".
    وفقا لتقرير "بيكر هيوز"، بلغ عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع 1045، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.
    ويعتقد محللون أن سوق النفط ستكون أكثر توازنا في 2019 بعد تخفيضات في الإمدادات من منظمة أوبك.
    وكشف مسح حديث أن إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك تراجع بأكبر وتيرة في عامين خلال الشهر الأول من العام الجاري.
    وأوضحت نتائج مسح أجرته وكالة "بلومبيرج" الأمريكية، أن إنتاج أعضاء منظمة أوبك البالغ 14 دولة حاليا تراجع بنحو 930 ألف برميل يوميا خلال يناير الماضي ليهبط إلى 31.02 مليون برميل يوميا.
    واتفق الأعضاء في "أوبك" والمنتجين من خارجها في ديسمبر الماضي على تجديد اتفاقية خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا مقارنة بمستويات أكتوبر الماضي، وذلك خلال أول ستة أشهر من العام الحالي.
    يأتي الهبوط في إنتاج النفط من جانب أعضاء "أوبك" خلال يناير بقيادة السعودية التي قلصت إمداداتها من الخام بنحو 450 ألف برميل يوميا خلال يناير ليسجل 10.2 مليون برميل يوميا، وفقا لنتائج المسح.
    وتحل الإمارات ثانيا في قائمة الأكثر خفضا للإنتاج، لتخفض إنتاجها بنحو 110 آلاف برميل يوميا في الشهر الماضي.
    في حين رفعت فنزويلا إنتاجها النفطي بمقدار 50 ألف برميل يوميا خلال يناير ليصل إلى 1.27 مليون برميل يوميا.