• «أوبك» تستجمع قواها اليوم لاستعادة توازن السوق النفطية باجتماع حاسم

    06/12/2018

     أسامة سليمان من فيينا

    وسط متابعة دولية واسعة وحالة تأهب في أسواق النفط العالمية، تبدأ غدا الخميس في فيينا أعمال الاجتماع الوزاري رقم 175 لدول "أوبك" لبحث تطورات الوضع في السوق وسبل استعادة التوازن بعد موجة هبوطية في الأسعار على مدى الشهرين الماضيين خسر خلالها خام برنت 21 في المائة من قيمته.
    ومن داخل أروقة الاجتماع، قال لـ "الاقتصادية"، مراقبون ومحللون دوليون، "إن هذا الاجتماع مهم ومفصلي لصناعة النفط في ضوء تصاعد تأثير العوامل الجيوسياسية في الأسواق".
    ولفت هؤلاء إلى أن انسحاب قطر من منظمة أوبك محدود التأثير، ولا يمكن أن يفسد أجواء الاجتماع – رغم سعي بعض الأطراف إلى تحقيق هذا الهدف – منوهين بأن "أوبك" ما زالت قوية وستصبح أقوى مع تعميق علاقات الشراكة والتعاون مع دول من خارج "أوبك".
    واختتمت اليوم أعمال اللجنة الوزارية لمراقبة الإنتاج برئاسة السعودية وروسيا وعضوية الكويت وفنزويلا والجزائر وسلطنة عمان بالتأكيد على وحدة وتماسك المنتجين في "أوبك" وخارجها ورغبتهم في تكرار النجاح السابق ورضاهم التام عن التزام المنتجين ورغبتهم في بذل كل الجهود الممكنة لاستعادة التوازن في السوق.
    وقال لـ "الاقتصادية" ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي، "إن مباحثاته مع نظيره السعودي خالد الفالح على هامش اجتماع اللجنة الوزارية لرصد الإنتاج كانت إيجابية للغاية وسادها التفاهم والتقارب السعودي الروسي".
    وتوقع نوفاك أن تثمر مباحثات اليوم وغدا إجراءات فاعلة لدعم توازن السوق وتصحيح المسار في ظل الصعوبات الراهنة.
    من جانبه، أوضح الدكتور فلاح العمري عضو فريق الخبراء العراقي أنه راض للغاية عن نتائج الاجتماعات الفنية التي توصلت إلى رؤية دقيقة وموضوعية عن ظروف السوق الراهنة في ضوء تخمة الإمدادات.
    وأفادت منظمة أوبك في أحدث تقاريرها - بمناسبة الاجتماع الوزاري - أن المنتجين سعداء بنجاح تجربة تعاونهم على مدار العامين الماضيين، حيث تعد أول مرة تلتزم فيها الدول المشاركة من خارج "أوبك" بالانضمام إلى دول المنظمة في جهودها لإعادة الاستقرار إلى السوق من خلال التعديلات الطوعية على مستوى الإنتاج.
    وأشار التقرير إلى أن التعاون مستمر ويتسم بالتنظيم والشفافية وهو ينبئ بتعاون استراتيجي بين دول منظمة أوبك والمستقلين، ما يعزز الصناعة ويحميها من خطر أي أزمات مستقبلية.
    ولفت إلى أنه مع التراجع الحاد في الأسعار منتصف عام 2014 اهتمت "أوبك" باطلاق شراكة مع عشرة بلدان من خارج المنظمة وكان لديها الشجاعة والإرادة لاتخاذ الإجراءات والتمكن بالفعل من إنقاذ سوق النفط.
    وقال التقرير "إنه عندما تم الإعلان عن التعاون لأول مرة في نهاية عام 2016 استقبل هذا الأمر في البداية بمجموعة من الرافضين الذين ادعوا أن إعادة التوازن لسوق النفط العالمية لا يمكن أبدا أن يتحقق لكن خابت توقعاتهم وتحقق النجاح بشكل مطرد وتمثل فى انخفاض المخزونات واستعادة التوازن".
    وأشار التقرير إلى التحسن المستمر في أساسيات السوق وتوازن العرض والطلب، منوها بقدرة المنتجين على تكرار ذلك لاستعادة الاستقرار الذي هو في غاية الأهمية من أجل تحقيق النمو فى المستقبل.
    وذكر أن إعلان التعاون بين المنتجين يبشر بالفعل بعهد جديد من الحوار والتقارب الدولي وتوسيع دوائر التعاون في صناعة الطاقة العالمية، معتبرا هذا جهدا جماعيا ولا يمكن لأي دولة أن تقوم به بمفردها.
    وأوضح التقرير أن إعلان التعاون بدأ كعملية عاجلة لإنقاذ سوق النفط لكنه تطور الآن إلى صورة أفضل بكثير حيث تم وضع الأساس لتعاون عالمي يتطور ويتوسع وهو ما سيمكن المشاركين الحاليين والمستقبليين على نحو أكثر فعالية من مواجهة التحديات المستقبلية وتعزيز استقرار السوق الاقتصادية وتحفيز النمو والازدهار في المستقبل.
    ويقول لـ "الاقتصادية"، روس كيندي العضو المنتدب لمجموعة "كيو إتش أي" لخدمات الطاقة، "إن اجتماع المنتجين في "أوبك" اليوم يجيء في توقيت دقيق تخوض فيه السوق تحديات واسعة بسبب وفرة المعروض وانخفاض الأسعار"، مشيرا إلى أن المنتجين يحتاجون إلى تخفيضات مؤثرة مثلما حدث في عام 2016 وهناك إصرار وتوافق على أن تخرج هذه الخطوة بشكل جماعي.
    ولفت كيندي إلى أن ضغوط الأسعار تختلف من منتج لآخر، ومن ثم تحديد حجم الخفض ما زال موضع حوار وتدارس بين المنتجين ويحتاج إلى الاستماع إلى وجهات نظر كل طرف ورؤيته لوضع العرض والطلب حاليا وفي العام المقبل، مشيرا إلى أن الجميع فى قارب واحد ويسعون إلى عودة ازدهار الصناعة.
    من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، أن روسيا قد تكون أقل حماسا لخفض الإنتاج لكنها فى نفس الوقت حريصة على الحفاظ على استمرار التوافق والتناغم مع السعودية وهى المنتج الأكبر في "أوبك" التى بدأت أخيرا بالفعل تخفيضات طوعية في الصادرات النفطية خاصة إلى السوق الأمريكية.
    وذكر أندربو أن "أوبك" قادرة على عبور الأزمات في السوق خاصة تأثير التوترات في العلاقات الدولية وهي متمسكة بوحدتها وبالعمل على حماية السوق من تداعيات العوامل الجيوسياسية وضمان نمو مستدام وعلاقة صحية بين العرض والطلب.
    من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، أندريه جروس مدير قطاع آسيا فى شركة "إم إم آي سي" الألمانية للطاقة، "إن الاجتماع الوزاري سيعكس الإرادة الجماعية للمنتجين ولن ينحاز لطرف على حساب طرف وسيتم الاستماع للجميع مع وضع مصلحة السوق ونمو الصناعة في مقدمة الأولويات وليس الاستجابة لضغوط دولية من طرف أو آخر.
    وأشار جروس إلى أن الانسحاب القطري من عضوية "أوبك" غير مؤثر لكون إنتاجها لا يمثل إلا 2 في المائة من إنتاج أوبك كما أن الفترة الحالية تشهد زيادات قياسية لمنتجين فى المنظمة على رأسهم السعودية التي تجاوزت مستوى 11 مليون برميل يوميا.
    من ناحية أخرى، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع مساء اليوم الأربعاء عاكسة اتجاهها على الرغم من تخمة الإمدادات الأمريكية، وتحذير الحكومة الصينية من تنامي العوامل المعاكسة للاقتصاد ومع توقعات بأن تعلن اليابان عن انكماش الناتج المحلي الإجمالي لربع سنوي آخر.
    وبحسب "رويترز"، بلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 62.24 دولار للبرميل بزيادة 16 سنتا أو ما يعادل 0.26 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق.
    وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 53.43 دولار للبرميل بزيادة 17 سنتا أو 0.32 في المائة.
    وتتعرض أسعار النفط لضغوط جراء تقرير أسبوعي من معهد النفط الأمريكي، قال "إن مخزونات الخام الأمريكية زادت 5.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 448 مليون برميل في مؤشر إلى تنامي التخمة في أسواق النفط الأمريكية".
    وبشكل أوسع نطاقا، جاء انخفاض النفط الأمريكي بعد تراجع أسواق الأسهم العالمية الثلاثاء، مع قلق المستثمرين بشأن خطر تباطؤ اقتصادي عالمي واسع النطاق.
    ويتوقع "بنك أوف أمريكا"، أن تبلغ أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط في المتوسط 70 دولارا و59 دولارا على الترتيب في 2019.
    وبلغ متوسط سعر خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط 72.80 دولار و66.10 دولار منذ بداية العام الجاري.