طاولة حوار بين رئيس لجنة المقاولات و مجلة الاقتصاد والاعمال عن قطاع المقاولات
بداية، يرى رئيس لجنة المقاولين في غرفة الشرقية صالح السيد أنّه "لا شك في أن القطاع يعتبر قاطرة الاقتصاد، فلن تقوم مصانع ومنشآت إلا بنشاط المقاولات، والمفارقة أنّه على الرغم من أهميته فإنّه لا يزال يفتقد إلى مرجعية موحدة يلجأ إليها في حالة وجود مشاكل أو صعوبات يعاني منها، حيث هناك وزارة المالية و"النقل" و"التجارة والصناعة" و"الشؤون البلدية والقروية" وغيرها. ما نطالب به هو هيئة تكون مرجعية للقطاع".
ويشير السيد إلى أنّ "اللجنة الوطنية للمقاولين تعتبر من أهم قنوات المجلس التي تمكنه من التعرف عن قرب وبصفة مستمرة على ما يواجه القطاع من معوقات. وتأخذ اللجنة على عاتقها دراسة هذه المشاكل ووضع الحلول الملائمة ومتابعتها مع الجهات ذات العلاقة، لتنظيم عملها وتذليل العقبات التي تعيق تطورها لتكون قادرة على التفوّق داخليا، ووضع إستراتيجية لتحسين بيئة العمل وتغيير ثقافة المقاولات في هذا القطاع، والذي يعتبر صناعة قائمة بذاتها كالصناعات الأخرى، بل من أهمها، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في أسلوب العمل في هذا القطاع وكيفية تطويره وتوفير بيئة العمل الصالحة له وإيجاد البنية التحتية له ليتناسب مع القيمة الإستراتيجية التي يمثلها ويتمكن من مواكبة الطفرة العمرانية الكبيرة التي تعيشها المملكة في الوقت الحالي ومحاولة الاستفادة منها بأكبر قدر ممكن". ويضيف: "إلا أنه على الرغم من هذه الجهود المبذولة، فإن اللجنة الوطنية بمفردها لا تفي بالغرض، بل نحتاج إلى هيئة لديها صلاحيات تدافع عن حق المقاول وتوجّهه إذا كان مخطأ"، مسترشدا بما هو حاصل في ماليزيا التي لديها اتحادا للمقاولين، قائلا: "لا نريد اتحادا بل هيئة لكن تكون لها القدرة والصلاحيات".
في المقابل، يعتبر رئيس لجنة المقاولين أن "المقاول الأجنبي يحصل على امتيازات بعكس ما هو حاصل مع المقاول السعودي، وقد أتت الهيئة العامة للاستثمار "بما هبّ ودبّ" من الاستثمارات، حيث بإمكان أي شخص يمتلك 250 ألف ريالا ولديه ورقة من سفارته أن يحصل على سجل استثمار أجنبي"، لافتا إلى أنّ "الهيئة تقول أنّها أدخلت إلى البلاد منذ نشأتها نحو 500 مليار ريال استثمارات أجنبية، منها 11 في المئة في قطاع المقاولات، أي نحو 55 مليار ريال، وهنا نسأل: أين هي هذه الاستثمارات؟ وما هي أسماء الشركات؟ وجنسياتها؟ وماذا أفادت البلاد؟ وكم وظّفت من السعوديين؟ نحن لسنا ضدّ الاستثمارات الأجنبية التي من المفترض أن تأتي بالخبرة والمعرفة والتكنولوجيا، لكن ما يحصل اليوم يطرح هذه التساؤلات".
بدوره، يعتبر عضو لجنة المقاولين في غرفة الشرقية جمال اليامي أن "الهيئة المطلوبة لا بدّ من رفدها بصلاحيات تشريعية وتنفيذية، أي تتفرّغ لتنظيم القطاع بشكل كامل وتضع الآليات لتطبيق التشريعات وتراقب القطاع وتشرف عليه"، مشيرا في هذا المجال إلى القرار رقم 7 الصادر عن مجلس الوزراء بداية عام 2009 الذي نصّ على "قيام وزارة المالية –بالاشتراك مع من تراه من الجهات ذات العلاقة– بدراسة موضوع تطبيق منهج إدارة المشاريع من جميع جوانبه، ووضع مشروع لعقد نموذجي لإدارة المشاريع لتطبيقه عند تنفيذ الجهات الحكومية لمشاريعها خلال مدة 6 أشهر من تاريخ نفاذ هذا القرار، ومن ثم الرفع عن ذلك لاستكمال الإجراءات النظامية".
في هذا الإطار، يرى عضو لجنة المقاولين أنّه "حتى لو تم تطوير منهجية في تخطيط وإدارة المشاريع، فكيف يمكن التأكد من تطبيقها لدى الجهات التنفيذية؟ ومن الجهة المسؤولة للتأكد من تطبيقها؟"، لافتا إلى أنّ "دور وزارة المالية سيكون في مجال الاعتماد والصرف على المشاريع، أي أنها لن تكون مسؤولة عن الإشراف على المشاريع ومتابعتها"، معتبرا أنّ ذلك أيضا "ينطبق على مختلف الجهات التنفيذية". مضيفا: "في ظلّ وجود فجوة تنظيمية بين الجهات والهيئات الحكومية وبين متطلبات الإشراف على تنفيذ المشاريع، لا بدّ من إعادة النظر في الوضع الحالي لتنظيم وإدارة المشاريع"، مشدّدا على أنّه "من دون وجود هيئة متخصصة ومستقلة في تخطيط وإدارة المشاريع، يكون من مهامها الإشراف على تنفيذ المشاريع في القطاعات الحكومية، لن يكون هناك جدوى من تطوير واعتماد منهجية في تخطيط وإدارة المشاريع في الجهات الحكومية. هيئة يندرج ضمن مهامها إدارة المشاريع وأيضا يوجد لديها آليات لرقابة التنفيذ"، لافتا إلى أنّ ذلك "يريح البنوك ويجعلها تتشجّع لتمويل القطاع"، معتبرا في الوقت نفسه أنّ "هذا لا يمنع من إيجاد بنك أو صندوق متخصّص لتمويل المقاولين، على غرار ما هو حاصل في عدد من القطاعات مثل صندوق التنمية العقارية وصندوق التنمية الصناعية والصندوق الزراعي وغيرها".
ويوضّح اليامي أن "حجم المشاريع التي تم الإعلان عنها في الخطة الخمسية التاسعة كبير جدا (نحو 1.44 تريليون ريال). وفي هذا الصدد، يجب مواكبة هذا التوجّه من خلال إيجاد آليات لتمويل المقاولين". مضيفا: "هناك حاجة إلى صندوق أو بنك لتمويل المقاولات، حيث يواجه هذا القطاع مشكلة كبيرة في التمويل بغياب عقد متوازن، وتردد البنوك في تمويل مشاريع المقاولات لخوفها من عدم تحصيل مستحقاتها، الأمر الذي ينعكس سلبا على حسن سير تنفيذ المشاريع، مما يتطلب إنشاء بنك لتمويل المقاولين يكون ربما مشتركا بين الدولة التي تضخّ الجزء الأكبر من رأس ماله، الذي نقدّر أن يكون بداية نحو 10 مليار ريال، وبين البنوك التجارية والقطاع الخاص، إذ أن البنوك التجارية اليوم ليست متخصصة وهذا القطاع بحاجة إلى آلية خاصة في مجال التمويل".
من جانبه، يطالب نائب رئيس لجنة المقاولين في غرفة الشرقية وعضو اللجنة الوطنية للمقاولين في مجلس الغرف طارق الوابل بـ "ضرورة تطبيق العقد المتوازن الذي ينصف مالك المشروع والمقاول والاستشاري وذلك عبر الاسترشاد بعقد "فيديك"، لافتا إلى أنّ عقد "الإذعان" المعمول به حتى اليوم يعيق تطور هذا القطاع ولا يخدم المقاول بتاتا، ولا بدّ من الاسترشاد بعقد "فيديك" الدولي والمتوازن والذي هو معمول به في معظم دول العالم وبعض الدول العربية، وهو عقد قامت شركات استشارية عالمية بتنظيمه وهو قادر على حل نسبة كبيرة من مشاكل المقاولين".
من جهة أخرى، وتحديدا في مسألة تأمين العمالة وعدم تسيّبها، يرى الوابل أنه "لا بدّ من إيجاد شركات تأجير العمالة، حيث أن صناعة المقاولات تحتاج إلى عمالة ماهرة ومدربة، وهذه العمالة تتصف بعد الاستقرار لتنقلها من منطقة إلى أخرى كونها عمالة موسمية، ما يتطلب وجود شركات مساهمة كبيرة لتوفير الأيدي العاملة المدربة من الداخل والخارج، مع ما يتطلبه ذلك من إنشاء معاهد تدريب وتأهيل متخصصة، الأمر الذي يساعد بشكل كبير في سعودة وتوطين الكثير من المهن وتغيير ثقافة المجتمع في هذا الجانب"، مشيرا إلى أنّ "وزارة العمل تفرض 5 في المئة نسبة سعودة في القطاع، في الوقت الذي يعتبر هذا النشاط غير مرغوب به من السعوديين، على عكس القطاعات الأخرى". متابعا: "نحن لسنا ضد توظيف أبناء بلدنا، ولكن على الجهات المعنية بنشاطنا فهم طبيعة عملنا، حيث أن هناك جهات حكومية غير منسجمة مع هذه الرؤية".
ويختم مشدّدا على سبقه إليه السيد واليامي حول "أهمية وجود هيئة ترعى القطاع وتأخذ بمشاكل المقاولين وتعرضها على الجهات المعنية لتساعد في حلّها، على غرار ما هو حاصل في قطاعات أخرى مثل قطاع الاتصالات الذي أصبح لديه "هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات" وهيئات أخرى في قطاعات مختلفة"، لافتا إلى أنّ "دراسة بهذا الشأن قد قمنا بها في اللجنة الوطنية لمجلس الغرف السعودية وتقدّمنا بها إلى وزارة التجارة والصناعة، حيث اقترحنا تشكيلها من عدد من الوزارات وتضم رجال أعمال، أي تجمع بين الحكومي والخاص وتكون تحت مظلة "التجارة والصناعة".